أحمد بن الحسين البيهقي

96

استدراكات البعث والنشور

طلحة ، عن ابن عبّاس فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » ، ثم قال : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ « 2 » قال : لا يسألهم هل عملهم كذا وكذا ، لأنه أعلم منهم بذلك ، ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا « 3 » . [ 158 ] - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا عبد اللّه بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ قال :

--> [ 158 ] الدرّ المنثور ( 3 / 414 ) . إتحاف السادة المتّقين ( 10 / 446 ) . البدور السافرة ص - 58 . ( 1 ) الحجر : 92 / 93 . ( 2 ) الرحمن : 39 . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( 14 / 46 ) . وأخرجه ابن أبي حاتم أيضا ، كما في الدرّ . قال البيهقي في الشعب ( 2 / 52 ) من زعم أن الكافرين غير مخاطبين بشرائع الإسلام زعم أنهم لا يسألون عمّا يعملون مما كانت مللهم تقتضيه ، وإن كان في الإسلام ذنبا ، ويسألون عن اللّه وعن رسله صلوات اللّه عليهم وعن الإيمان في الجملة وما نقلناه عن أهل التفسير أصح . قلت : قوله : وما نقلناه عن أهل التفسير أصحّ هو هذا الحديث الذي عن ابن عباس . ثم روى في الشعب في هذه الآية عن مجاهد قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم ، حدّثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قال : يقول : لا تسأل الملائكة عن المجرم إنسا ولا جانا ، يقول : يعرفون بسيماهم . انتهى . قلت : وأظن أن البيهقي قد أخرج هذا الحديث في البعث ، لكن لم أجد من عزاه إليه فلم أورده . وكذا الحديث الذي رواه أيضا في شعب الإيمان قال : أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق ، حدّثنا عبد الخالق بن الحسن ، أخبرنا عبد اللّه بن ثابت ، أخبرني أبي ، عن الهذيل عن مقاتل في قوله : وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ، يقول : لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الماضية الذين عذّبوا في الدنيا ، فإن اللّه تعالى قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها . وكذا الحديث الذي رواه أيضا في الشعب قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن الدهان ، أخبرنا الحسين بن محمد بن مروان ، أخبرنا اللبّاد ، حدّثنا يوسف بن بلال ، حدّثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ يقول : لا يسأل كافر عن ذنبه ، كلّ كافر معروف بسيماه . وفي قوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ يعني يوم تشقّق السماء وتكوّر ، لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ، وذلك عند الفراغ من الحساب ، وكلّ معروف : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ وأما الكافر فبسواد وجهه وزرقة عينيه ، وأما المؤمن فأغرّ محجّل من أثر الوضوء .